49 2026 . ينـــاير 72 الرقـــابة . العـدد رؤيـــة رقابيـــة أولاً: مفهوم الحوكمة: اختلـــف العالـــم في تعريـــف مفهوم الحوكمـــة إلا أنهـــم اجتمعوا على ضرورة تطبيقهـــا وتعميـــم مبادئها في مؤسســـاتها، فقـــد تم تعريف نظـــام يتـــم بموجبـــه إخضـــاع نشـــاط «مفهـــوم الحوكمـــة على أنـــه المؤسســـات إلى مجموعـــة مـــن القـــوانين والنظـــم والقـــرارات التي تهـــدف إلى تحقيـــق الجـــودة والتـــميز في الأداء عـــن طريـــق اختيـــار الأســـاليب المناســـبة والفعالة لتحقيق خطط وأهداف المؤسســـة . »وضبـــط العلاقـــات بين الأطـــراف الأساســـية التي تؤثـــر في الأداء فيمـــا تبنّت الجهـــات الرائـــدة في مجال الحوكمـــة مثـــل برنامج الأمم ) تعريفاً World bank( ) والبنك الدولي UNDP( المتحدة الإنمـــائي نظام وأســـلوب إدارة «للحوكمـــة نســـتخلصه في أن الحوكمـــة هـــي يحكـــم العلاقـــات بين الأطراف الأساســـية التي تؤثـــر في الأداء داخل أي منظمة ويشـــمل المقومات الإدارية الأساســـية لنجاح المنظمة وتقويتهـــا على المـــدى البعيـــد وتحديـــد المســـؤوليات داخلهـــا مع . »ضمـــان حقوق جميع الأطـــراف التي لها علاقـــة بالمنظمة وبعدالة ويتطلـــب الأمـــر إلى نشر ثقافـــة مفاهيم الحوكمة داخل المؤسســـة والتوجيه والإرشـــاد والتوعيـــة لكافة الظـــروف الداخلية والخارجية للعمـــل في المنظمات، وتأهيـــل القيادات في المؤسســـات لتمكينهم من التعـــرف على أدوارهـــم وتثقيفهم بمفهوم حوكمة المؤسســـات بصفتهـــا المحـــرك الرئـــيسي لمنظومـــة العمـــل وذلـــك لصناعـــة القـــرارات الناجحـــة، ووضـــع استراتيجيات وخطط عمـــل والإشراف على كافـــة العمليات التنفيذيـــة في مختلف القطاعـــات والمجالات، وتحديـــد الأدوار وتوزيـــع المســـؤوليات لـــكل من الـــمشرع والمنفذ والمراقـــب، ووضـــع تشريعـــات وسياســـات وهيـــاكل تنظيميـــة وإجـــراءات وضوابـــط تحـــدد الطريقـــة التي تديـــر فيهـــا المؤسســـة أعمالهـــا للوصـــول إلى أهدافها بكل كفـــاءة وفاعلية مـــع وضع آلية للتقييـــم والمتابعـــة ونظـــام صـــارم للمســـاءلة، وأهمهـــا هي وضع قواعـــد حوكمـــة قابلة للتطبيـــق وفقًا لموارد وتشريعـــات كل دولة، وللمســـاعدة في فهـــم واستيعـــاب أهمية تلـــك القواعـــد في معالجة التحديات المســـتقبلية ورفع كفـــاءة الإنفاق وترشـــيده وخاصةً في منظمـــات القطاع العام ومؤسســـات المجتمع المـــدني والتي تعتمد بشـــكل كـــبير على الـــدور الحكومـــي كمـــا هـــو الحال في دول الخليـــج العـــربي، والوقـــوف على أفضـــل الممارســـات الإقليميـــة والعالميـــة في التطبيـــق الأمثـــل لمفهـــوم الحوكمـــة، واتجهت العديـــد من دول العالـــم إلى تطبيق مبـــادئ الحوكمـــة على مســـتوى قطاعاتها وذلك لأســـباب عـــدة، وفي المحـــور القادم نوضـــح أهم تلك الأســـباب. ثانيًا: أسباب الاهتمام بمفهوم الحوكمة: اتجهـــت دول العالـــم إلى تطبيـــق مبـــادى الحوكمـــة على مســـتوى قطاعاتهـــا وذلـــك لأســـباب عـــدة أهمهـــا: • تـــدني مســــــتوى الأداء وجودتــــــه للجهــــــات والمؤسســـات الحكوميــــــة والخاصـــــة. • تداخل الصلاحيـات والمسؤوليــات وتضارب المصـــالح. • ضعف الإنتاجية والمنظومة الرقابية. • غياب المساءلة وظهور حالات للفساد المالي والإداري. • تدني مستوى الإفصاح والشفافية. • قصـــور في إنجـــاز المشـــاريع والمخططـــــات وانخفـــاض في مـــؤشرات التنميـــة وتنفيـــذ الاســـ اتيجيات. • قصور في إدارة ومراقبة المخاطر. • ضعف الالتزام بالأخلاقيات وتفشي الغش والرشوة. • عدم امتثال والتزام الجهات والمؤسسات للقوانين. إن الحوكمـــة الجيـــدة تـــؤدي إلى الأداء الجيـــد للمؤسســـة، وتســـاهم فيحـــل مشـــكلاتها وأزماتهـــا التي تواجههـــا، وتســـاعدها في تحقيق مهامهـــا وتقديـــم خدمـــات ذات كفـــاءة وفاعليـــة، إلى جانـــب ت ويد أصحـــاب المصلحـــة بالمعلومـــات والاستنتاجـــات المســـتقلة والموضوعيـــة والموثوقة التي تستند إلى الأدلة الكافية والمناســـبة، ولتطبيـــق مبادئ الحوكمة لابـــد من توافر مقومات لدى مؤسســـات ا لدولة. ثالثاً: مقومات الحوكمة: تُعد القـــوى البشرية العاملة مـــن أهم المقومـــات لتطبيق الحوكمة في مؤسســـات الدولـــة وتنميـــة مهارتهـــم وتوعيتهم حـــول مفهوم الحوكمـــة وفوائدهـــا، وتعريفهم بأدوارهم داخل المؤسســـة لتفادي تضـــارب المصـــالح من أجـــل أن تـــؤدي المؤسســـة دورهـــا بفاعلية، وتنميـــة ثروات المؤسســـات وتطويـــر إمكانيتها وضمان المشـــاركة الفعالة للمواطنين، وتحديد المســـؤوليات والحقـــوق والعلاقات مع جمـــيع الفئات المعنـــية وصنع الـــقرارات الرـــشيدة المتعلقة بعمل
RkJQdWJsaXNoZXIy Mjk0NA==