الثاني والسبعون

2026 . يناير 72 الرقابة . العـدد 46 المحور الثالث: الزيارة الميدانية كأداة رقابية للمدقق في التحقق من متابعة التنفيذ وسلامة الإجراءات تُعـــد ال يـــارات الميدانيـــة إحـــدى الأدوات الفعالة التي يســـتخدمها المدقـــق لتقييـــم تنفيـــذ العقـــود الحكوميـــة، فـــعلى الرغـــم مـــن أن المراسلات ومحاضر الاجتماعـــات توفّر معلومات أولية مهمة، إلا أن الاعتمـــاد عليهـــا وحدها لا يكفـــي لتكوين صورة دقيقة عـــن التنفيذ الفـــعلي، وهنـــا تبرز أهميـــة المبادرة من قبـــل المدقـــق للخروج من إطـــار التدقيق المكتبي إلى الفحـــص الميداني، حيـــث يمكنه التحقق من مـــدى مطابقة التنفيذ الفعلي لما ورد في بنود العقد، واكتشـــاف التباينـــات التي قـــد لا تظهر في الوثائق الرســـمية، وفي هذا الســـياق، تطـــرق دليـــل البرنامج التـــدريبي ” التدقيـــق على عقـــود الخدمات “ على أن تشـــمل ال يـــارات الميدانية التحقق من بنـــود العقد بحضور ممثـــل عن الجهـــة المشرفـــة على تنفيذ العقـــد، وتـــ داد فعالية هذه ال يـــارات عند تنفيذها دون إخطار مســـبق، مع توثيـــق الملاحظات مـــن خلال الصـــور، الاحداثيـــات، ومحـــاضر ال يـــارة، ممـــا يع ز من قـــوة الرقابة ويســـاعد في رصد التجـــاوزات أو القصـــور إن وجد، كما على مســـؤولية المدققفي ISA500 أكـــد معيـــار التدقيـــق الـــدولي الحصـــول على أدلـــة تدقيـــق كافيـــة وملائمة لدعـــم رأيه، إذ يشـــدد هـــذا المعيـــار على أهميـــة تصميـــم وتنفيذ إجـــراءات تدقيـــق تهدف إلى جمع أدلة موثوقة تســـهم في اســـتخلاص استنتاجات مناســـبة وموضوعيـــة خلال الفحص، وكما أشـــار دليل البرنامـــج التدريبي ” أدلـــة الاثبات في المراجعـــة والتدقيق بالجهات الحكومية “ تُســـتخدم ال يـــارة الميدانيـــة كوســـيلة مبـــاشرة للفحـــصوالمراقبـــة إذ تتيح للمدقـــق التحقـــق الفعلي من عنـــاصر ماديـــة كالموظـــفين، المباني أو المعـــدات، ومقارنتهـــا بمـــا ورد في العقـــد، فـــعلىسبيـــل المثـــال يمكـــن التأكـــد مـــن فحـــصمـــدى مطابقـــة المعـــدات للمواصفات الفنيـــة، وتعـــد هذه الأدلـــة قويـــة لاعتمادها على ملاحظـــة المدقق المباشرة، فقد تكشـــف ال يـــارة عن تنفيذ جـــ ئي أو متأخر أو بجودة منخفضـــة لا تنعكسفي المستندات، ممـــا يبرز أهميتها كأداة رقابية دقيقـــة، كذلـــك تعـــد ال يـــارات آليـــة تحقق مـــن مـــدى التزام الجهة بتطبيـــق الشروط الج ائيـــة المســـتحقة الـــواردة في العقـــود نتيجة الإخلال، وقـــد أكـــدت إحـــدى الدراســـات بوجود علاقـــة مباشرة بين كفـــاءة المدقـــق في تنفيـــذ العمل الميـــداني وبين قدرته على كشـــف المخالفـــات والتلاعب المحاسبي، ممـــا يبرز الحاجة إلى تطوير أدوات وأســـاليب العمـــل الميـــداني، ورفع كفـــاءة الكـــوادر التي تقوم به. المحور الرابع: سلامة الإجراءات ومسؤولية الجهة المتعاقدة في متابعة بنود العقود تقـــع على عاتق الجهات الحكومية مســـؤولية مباشرة فيضمان تنفيذ العقـــود ومتابعتها وفق الأصول القانونيـــة والإدارية، ويُعد القصور في المتابعـــة أو الإهمـــال في الإجراءات من الأســـباب الرئيســـية التي تـــؤدي إلىهـــدر المال العام وإعاقـــة تحقيق أهـــداف التنمية وتنفيذ المشـــاريع، ويتوجـــب على الجهـــة التعاقديـــة التأكـــد مـــن الالتزام الكامـــل ببنود العقـــد من قبل الطـــرف المتعاقد، مع اتخـــاذ ما يل م من إجـــراءات قانونية في حال وجود إخلال، ســـواء من خلال توجيه إنـــذارات أو تطبيـــق الغرامـــات التعاقديـــة المنصـــوص عليهـــا، كما يتـــعين على الجهة مراجعة المستنـــدات المقدمة من قبـــل المتعاقد بدقـــة، وعـــدم صرف أي دفعـــات ماليـــة قبـــل التحقـــق مـــن الإنجاز الفـــعلي على أرض الواقـــع، مـــن خلال الفحص الميـــداني لمقارنة ما تـــم تنفيذه بمـــا تم التعاقد عليه، ومنضمن الممارســـات الشـــائعة التي تـــؤدي إلىضعـــف الرقابـــة، الاعتمـــاد على المستنـــدات الورقية دون زيـــارة ميدانيـــة أو تحقـــق مبـــاشرمـــن طبيعـــة الإنجـــاز، وهو مـــا قد يـــؤدي إلى اتخـــاذ قـــرارات غير دقيقة أوصرف مســـتحقات لا يقابلهـــا تحقق فعلي، وقد بينـــت إحدى الدراســـات أن نقاط الضعف في إدارة العقـــود لها عواقـــب مباشرة، مثل عـــدم تطبيق الخصومات التعاقديـــة في حـــال الإخلال، مما يعكـــس الحاجـــة الملحّة لتحسين قـــدرات المتابعة والرقابـــة داخل الجهة المتعاقـــدة، وهنا تبرز أهمية وجـــود رقابـــة داخلية فعّالة داخـــل الجهة المتعاقدة، بحيث تشـــمل تشـــكيل لجان فنية متخصصة للمتابعة، ومراجعة مســـتمرة لتنفيذ البنـــود، مـــع تدقيق عمليات الاســـتلام المـــرحلي أو النهـــائي، ويعتبر تفعيـــل هذه الرقابة ج ءاً أساســـياً في تحـــسين الأداء العام للجهات الحكومية، وتع ي الشـــفافية والمســـاءلة، وضمان التنفيذ الســـليم للعـــقود الحكومية . مقالات

RkJQdWJsaXNoZXIy Mjk0NA==