الثاني والسبعون

2026 . يناير 72 الرقابة . العـدد 36 تــشير الإحصــاءات إلى أن الاستثمــار العالمــي في مجــال الطاقــة مليــار دولار ســنوياً في الســنوات 366 المتجــددة قــد تجــاوز الأخيرة، ممــا يعكــس الاتجــاه المتزايــد نحــو الاقتصــاد الأخضر، وفي هــذا الســياق، تمتلــك دولــة الكويــت مــوارد طبيعيــة هائلــة مـن الطاقـة الشمسـية، حي ـث يبل ـغ متوسـط الإشـعاع الشـمسي كيلــوواط/ ســاعة لــكل متر مربــع يوميــاً، ممــا 6-5 فيهــا حــوالي يجعلهــا مؤهلــة لتكــون مــن الــدول الرائــدة في إنتــاج الطاقــة الشمســية، ويمثــل مشروع الشــقايا للطاقــة المتجــددة خطــوة ــجادة نــحو اــستغلال ــهذه الإمكاــنات، حــيث يــستهدف تولــيد .2030 مـن احتياجـات الكويـت مـن الطاقـة بحلول عام % 15 وتتطلـب عمليـة الانتقـال نحـو الطاقـة المتجـددة إطـاراً تنظيميـاً وتشريعيــاً متــكاملاً يحفــ الاستثمــار ويضمــن اســتدامته، وهنــا يبرز دور الأجهــ ة الرقابيــة في مراقبــة الالتزام بالمعــايير الدوليــة وضمــان الشــفافية في تنفيــذ المشــار يع، ويتــعين عليهــا تطويــر آليــات رقابيــة متخصصــة للتعامــل مــع مشــار يع الطاقــة المتجــددة، تأخــذ في الاعتبــار الجوانــب الفنيــة والاقتصاديــة والبيئيــة، وتعتمــد على مــؤشرات أداء واضحــة لقيــاس مــدى نجــاح هــذه المشــار يع في تحقيــق أهدافهــا. ويرتبـط الاستثمـار في الطاقـة المتجـددة ارتباطـاً وثيقـاً بتحقيـق أهــداف التنميــة المســتدامة، وخاصــة الهــدف الســابع المتعلــق بضمــان حصــول الجميــع على خدمــات الطاقــة الحديثــة الموثوقــة ،خيوالمســتدامة، والهــدف الثالــث عشر المرتبــط بالعمــل المنــا كمــا أن تطويــر قطــاع الطاقــة المتجــددة يســهم في تنويــع الاقتصــاد الكــويتي وخلــق فــرص عمــل جديــدة في قطاعــات غير ” كويــت 2035 نفطيــة، وهــو مــا يتمــاشى مــع رؤيــة الكويــت جديــدة “ التي تســتهدف تحويــل الــبلاد إلى مركــ مــالي وتجــاري إقليمــي. ومــن المهــم الإشــارة إلى أن نجــاح استراتيجيــة الطاقــة المتجـددة يتطل ـب تضافـر جهـود جميـع الجهـات المعنيـة، بمـا في ذلــك الحكومــة والقطــاع الخاص والمجتمــع المــدني والمؤسســات الأكاديميــة، ويمكــن للأجهــ ة الرقابيــة أن تلعــب دوراً محور يــاً في تنســيق هــذه الجهــود مــن خلال تــوفير بيانــات موثوقــة حــول أداء مشــار يع الطاقــة المتجــددة وتأثيراتهــا المختلفــة، وتقديــم توصيــات لتحــسين الأداء وز يــادة الكفــاءة. ويســتعرض هــذا المقــال أهميــة الاستثمــار في الطاقــة المتجـددة في الكويـت وربـط هـذه الاستثمـارات بأهـداف التنميـة المســتدامة، مــع التركيز على دور الأجهــ ة الرقابيــة في ضمــان تحقيــق الأهــداف الوطنيــة بكفــاءة وشــفافية، وتع يــ المســاءلة في إدارة المــوارد العامــة المخصصــة لتطويــر قطــاع الطاقــة المســتدامة، كمــا يســتعرض التجــارب الإقليميــة والدوليــة الناجحــة في مجــال الطاقــة المتجــددة، ويتنــاول أيضــاً الفــرص الاقتصاديــة المرتبطــة بقطــاع الطاقــة المتجــددة، مثــل إنشــاء صناعــات محليــة مرتبطــة بتكنولوجيــا الطاقــة النظيفــة، وخلــق فــرص عمــل جديــدة، وتنميــة القــدرات البشريــة الوطنيــة في هــذا المجــال الواعــد، ويختتــم المقــال بتقديــم توصيــات عمليــة لرفــع كفــاءة اســتخدام الطاقــة المتجــددة وضمــان مواءمتهــا مــع ، مــع التركيز على دور 2035 الأهــداف الطموحــة لرؤيــة الكويــت الأجهــ ة الرقابيــة في ضمــان حســن اســتغلال المــوارد وتحقيــق العائــد المســتدام مــن هــذه الاستثمــارات الاستراتيجيــة. • مفهـوم الطاقـة المتجـددة وأهميتهـا الاقتصاديـة: تُعــرّف الطاقــة المتجــددة بأنهــا طاقــة مســتدامة تُســتمد مــن مصــادر طبيعيــة متجــددة باســتمرار كأشــعة الشــمس وحركــة الر يــاح وتدفــق الميــاه والكتلــة الحيويــة، وتتــميز هــذه المصــادر بانخفــاض بصمتهــا الكربونيــة وانبعاثاتهــا الضــارة بالبيئــة، ممــا يجعلهــا خيــاراً استراتيجيــاً للــدول الســاعية نحــو تحقيــق التنميــة المســتدامة والتحــول مــن الاقتصــاد الأحــادي إلى اقتصــاد متنــوع، كمــا تتــميز مصــادر الطاقــة المتجــددة بتنوعهــا وتوافرهــا في معظــم المناطــق الجغرافيــة، ممــا يتيــح للــدول فرصــة اســتغلال المــوارد المحليــة المتاحــة وفقًــا لطبيعتهــا الجغرافيــة والمناخيــة. ففــي دولــة الكويــت، تمثــل الطاقــة الشمســية أحــد أهــم مصــادر الطاقـة المتجـددة نظـراً لسـطوع الشـمس طـوال العـام وارتفـاع معـدلات الإشـعاع الشـمسي. وتمثــل الطاقــة المتجــددة وفــراً اقتصاديــاً واعــداً، حيــث تســهم في تقليــل الاعتمــاد على واردات الوقــود الأحفــوري، وتخلــق آلاف فــرص العمــل في قطاعــات تقنيــة جديــدة، وتعــ ز أمــن الطاقــة الــوطني. مقالات

RkJQdWJsaXNoZXIy Mjk0NA==