الثاني والسبعون

2026 . يناير 72 الرقابة . العـدد 14 تشريعــــات ونتفـــق مع هذا التوجـــه، إذ إن حصر البلاغات -وفقًـــا لهذا التعريف- بجرائـــم الفســـاد يتمـــاشىمـــع طبيعـــة اختصـــاص الهيئـــة العامة لمكافحة الفســـاد، وإن كان هـــذا الاختصاصغير حصري إلا أن تركيز البلاغات ضمن هذا النطاق يُســـهم في توجيه الجهود وتع ي الكفاءة في ملاحقـــة هـــذا النوع من الجرائـــم، على أن تبقى الجهـــات الأخرى في الدولـــة مختصة بتلقـــي البلاغات المتعلقة بالجرائم الأخرى بحســـب اختصاصهـــا، كمـــا يُعدّ إدخـــال “الأدوات” و”المتحـــصلات“ ضمن ما ي ـــا، لمـــا له مـــن دور في � ي ـــا إيجاب � يمكـــن الإبلاغ عنـــه مســـلكًا تشريع تمكين الهيئة مـــن تتبع أركان الجريمة بالكامـــل، ومصادرة العائدات غير المشروعـــة بمـــا يع ز جهـــود استرداد الأموال العامـــة والحد من إفلات مرتـــكبي الفســـاد مـــن المســـاءلة، ويُحســـب للـــمشرّع أنه لم يكتـــف بالإشـــارة إلى “المتحصلات”، بل نـــصعلى تعريف واضح لها في ذات المـــادة، مـــا يحقـــق الوضـــوح التشريعي ويُقلـــل من الخلاف حول تفـــسير النـــص وتطبيقه، كما وعكـــس المشرع هـــذا التعديل على تعريـــف المبلّغ. ل ـــغ" كذلك من حيث � يُلاحـــظ أن التعديـــل ضيّق نطـــاق تعريف "المب طبيعة الأفعال المشـــمولة، وذلك مـــن خلال استبدال عبارة "أفعال مجرّمـــة" بــــ "وقائع فســـاد مجرّمة"، ويمثـــل هذا التغيير انعكاسًـــا مباشرًا للنهـــج التشريعي الجديد. وشـــملت التعـــديلات توســـعة نطـــاق الخاضـــعين للقانـــون، حيـــث أُخضعت الإدارات القانونية في كلٍ من المؤسســـة العامة للتأمينات الاجتماعية، وهيئة أســـواق المـــال، ووحدة تنظيم التـــأمين، وجهاز حمايـــة المنافســـة، وكذلـــك الإدارة القانونيـــة في الإدارة العامـــة للجمـــارك ومديرها ونوابه والمفتشـــون والموظفـــون الفنيون وكل مـــن له صفـــة الضبطيـــة القضائية فيها، كمـــا أظهر الواقـــع العملي أهمية إضافة المراقبين المالـــيين والإداريينفي الجمعيات التعاونية، حيـــث كان القانـــون - قبـــل التعديل - يشـــمل مجالـــس الإدارة فيها فقط. كمـــا ورئي عـــدم الاكتفاء بمجالـــس إدارة الهيئـــات الرياضية، وإضافـــة مجالـــس إدارة الأندية الرياضية على حدٍ ســـواء مما يكفل شـــمولية مكافحة الفســـاد، وفي إطار التفات الدولـــة إلى توفير بنية تحتيـــة قانونيـــة متينـــة للعمـــل الخيري والمـــدنيفي الـــبلاد، أصبـــح رؤســـاء مجالـــس إدارات الجمعيـــات الخيريـــة والأهليـــة وأعضاؤهـــا والمديـــرون التنفيذيـــون فيها أيضًا من الخاضعينلأحكام المرســـوم بالقانون. وفيما يتعلق بصلاحيـــات الهيئة، منحت التعـــديلات “ن اهة” أدوات قانونيـــة جديدة تســـهم في تمكينها من أداء دورهـــا بفعالية أكبر من خلال توســـيعصلاحياتها في كشـــف ورصد جرائم الفســـاد والتحري عنها، وجمع الأدلة والاســـتماع إلى الأقوال، وضبط الجرائم المرتبطة بالفســـاد دون الحاجـــة لانتظـــار إحالة مـــن جهات أخـــرى، فقد حدد المرســـوم بقانون صلاحية الهيئة في هـــذا الخصوصصراحةً بخلاف النـــصالقديـــم، كمـــا شـــمل التعديل توســـيعًا في مضمـــون الجرائم والمخالفـــات المشـــمولة، بإضافـــة ”وقائـــع ومخالفـــات الفســـاد المـــالي والإداري“ إلى اختصـــاص الهيئة، بعد أن كان النص الســـابق محصورًا فقـــط في “جرائم الفســـاد” دون غيرها، ويُعـــد هذا التوجه التشريعـــي مســـعىً محمودًا لمـــا فيه مـــن تع ي اســـتقلال الهيئة وفاعليتهـــا في مكافحـــة الفســـاد دون عوائـــق إجرائية قـــد تُحدّ من قدرتهـــا على التدخل الفـــوري والفعال. وعلىصعيـــد الهيـــكل التنظيمـــي للهيئة، استُبدل “مجلـــس الإدارة” بــــ “مجلـــس الأُمنـــاء”، وارتأى الـــمشرع تقليـــصعـــدد أعضائه إلى خمســـة أعضاء بعد أن كانوا ســـبعة، وبشأن محاســـبة المجلسعن إخلالـــه بأعماله، كان الاختصاص بإســـقاط عضوية رئيس المجلس أو نائبـــه أو أعضائـــه حـــال ارتكابهـــم لإخلال جســـيم بواجباتهم من صلاحيـــات الوزيـــر المختـــص بعـــد اقتراح غالبيـــة الأعضـــاء، إلا أن ن ـــا للحياد، قيّد صدور هـــذا القرار بناءً على � المرســـوم بالقانون وضما مـــا تنتهي إليـــه نتيجة تحقيـــق اللجنة القضائيـــة الثلاثية في واقعة الإخلال، والتي يصـــدر ذات الوزيـــر قـــرارًا بتشـــكيلها بعـــد موافقـــة المجلـــس الأعلى للقضاء، على أن تقدم للوزير خلال شـــهرين تقرير مســـبب بحـــفظ التحقيق أو إـــسقاط العضوية. وحتى يكـــون القـــرار بحفظ البلاغـــات المقدمـــة للهيئـــة موضوعيًا؛ أوجـــب التعديل صـــدوره مسببًا عـــن غالبية أعضـــاء مجلس الإدارة دون غيرهـــم من موظفي الهيئـــة، وذلك إذا تبين لهـــم عدم استيفاء شروط تقديمـــه، وإلا تولـــوا إحالتـــه إلى جهـــة التحقيـــق المختصة، كمـــا وجـــاء في التعديل أن قـــرار الحفـــظ لا يحوز حجيـــة في مواجهة جهـــة التحقيـــق المختصـــة بشـــأن مـــا تـــرى اتخـــاذه من إجـــراءات التحقيـــق، وإذ نرى أن الحكم الأخير نتيجـــة منطقية يمكن استنباطها ن ـــا إذا لم يأت بهـــا التعديل، إلا أن النصعليهـــا صراحةً يشير إلى � ضم تحـــوّط المشرع من أي تأويـــل أو تفسير يحول دون إمكانية كشـــف جرائم الفســـاد.

RkJQdWJsaXNoZXIy Mjk0NA==